ابن الجوزي

21

كشف المشكل من حديث الصحيحين

فيقول : ما خلف صاحبك ؟ فقل له : يقول لك : هذا أمر لم أره ( 1 ) . أشار إلى قتال علي عليه السلام لمن قاتل ، فكأنه يقول : لا أرى هذا صوابا . وهذا غلط من أسامة رضي الله عنه ؛ لأنه ما قاتل علي عليه السلام أحدا إلا كان الحق مع علي ؛ وإنما تورع أسامة لكونه رأى أنه قتال المسلمين ، وكان السبب في تورعه ما تقدم آنفا من أنه قتل من قال : لا إله إلا الله ، فعاتبه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] على ذلك ، فامتنع من قتال المسلمين . 2221 / 2811 - وفي الحديث الثاني من أفراد مسلم : جاء رجل إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : إني أعزل عن امرأتي . فقال : « لم ؟ » قال : أشفق على ولدها . فقال : « لو كان ذلك ضارا ضر فارس والروم » ( 2 ) . إنما خاف أن تحمل فيشرب ابنها المرضع اللبأ فيؤذيه ، فقال : « لو ضر ذلك فارس » أي إنهم لا يحترزون من هذا وأبناؤهم حسان . وقد سبق ما في مسند خالد بن الوليد ( 3 ) .

--> ( 1 ) البخاري ( 7110 ) . ( 2 ) مسلم ( 1443 ) . ( 3 ) ومسند خالد رضي الله عنه هو السادس والثمانون عند الحميدي . وفيه حديث متفق عليه في أكل الضب ، وآخر للبخاري موقوف ، ذكر فيه خالد أنه انقطع في يده يوم مؤتة تسعة أسياف . ينظر : الجمع ( 2812 ، 2813 ) . وسيغفل ابن الجوزي فيما سيأتي بعض المسانيد التي لا يرى فيها أحاديث مشكلة . وسنهمل ذكرها اعتمادا على معرفة ذلك من تسلسل المسانيد .